محمد حسين يوسفى گنابادى

328

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

توضيح ذلك : أنّه إذا نذر أن يتوضّأ أو يغتسل بمايع مضاف كان هاهنا دليلان : أحدهما : « أوفوا بالنذور » ، ثانيهما : « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » « 1 » . وهذا الدليل الثاني إمّا أن يكون مخصّصاً للدليل الأوّل أو حاكماً عليه ، فلو كان مخصّصاً كانت المسألة من مصاديق الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، لأنّا نشكّ في أنّ الوضوء بالماء المضاف هل هو طاعة اللَّه أم لا ؟ وقد عرفت عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص . وإن كان حاكماً فليس لنا إلّادليل واحد ، لأنّ الحاكم لا يكون دليلًا مستقلّاً ، بل هو شارح ومفسّر للدليل المحكوم ، إمّا بتوسعته أو تضييقه ، فكأنّه قيل في المقام : « أوفوا بالنذور في طاعة اللَّه » . وبعبارة أخرى : إذا قلنا بحكومة « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » على « أوفوا بالنذور » كان بمنزلة مخصّصه المتّصل . فالشكّ في صحّة الوضوء بالماء المضاف إذا تعلّق به النذر يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ بناءً على الحكومة ، ولا خلاف في عدم جواز التمسّك بالعامّ فيها . ولو فرض كون الحاكم والمحكوم دليلين مستقلّين لما جاز التمسّك بالعامّ أيضاً في المقام ، لأنّ العامّ يتضيّق هاهنا بالحاكم عليه كما يتضيّق بما يخصّصه ، فلا يجوز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للدليل الحاكم بعين ملاك عدم جواز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، لاشتراكهما في النتيجة ، وإن كان الأوّل بلسان الحكومة ، والثاني بلسان التخصيص . وانقدح بذلك أنّ المقام من مصاديق مسألة التمسّك بالعامّ في الشبهة

--> ( 1 ) ورد مضمونه في كنز العمّال 16 : 713 ، الحديث 46478 .